عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

209

اللباب في علوم الكتاب

والرابع : أن تكون « أو » بمعنى الواو . قال تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] أي : وهم قائلون وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] أي : ويزيدون ، وقوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] وقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى [ النساء : 43 ] معناه وجاء أحد منكم من الغائط ، وأنتم مرضى أو مسافرون . قال ابن الخطيب « 1 » : فإذا تأمّلت هذا القول ، علمت أنّه متكلف ، بل خطأ قطعا ، والفرض في اللغة : التقدير ، أي : تقدّروا لهن شيئا . قوله : « فريضة » فيه وجهان : أظهرهما : أنه مفعول به ، وهي بمعنى مفعولة ، أي : إلّا أن تفرضوا لهنّ شيئا مفروضا . والثاني : أن تكون منصوبة على المصدر بمعنى فرضا ، واستجود أبو البقاء « 2 » الوجه الأول ؛ قال : « وأن يكون مفعولا به ، وهو الجيّد » والموصوف محذوف ، تقديره : متعة مفروضة . فصل في سبب النزول هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسمّ لها مهرا ، ثم طلّقها قبل أن يمسّها ؛ فنزلت هذه الآية ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « متّعها ولو بقلنسوتك » « 3 » . قوله : « ومتّعوهنّ » : قال أبو البقاء « 4 » : « ومتّعوهنّ » معطوف على فعل محذوف ، تقديره : « فطلّقوهنّ ومتّعوهنّ » ، وهذا لا حاجة إليه ؛ فإنّ الضمير المنصوب في « متّعوهنّ » عائد على المطلّقات قبل المسيس ، وقبل الفرض ، المذكورين في قوله : « إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . . . » إلى آخرها . فإن قيل : ظاهر الآية مشعر بأن نفي الجناح عن المطلق مشروط بعدم المسيس ، وليس كذلك ، فإنّه لا جناح عليه - أيضا - بعد المسيس . فالجواب من وجوه : الأول : أنّ الآية دالة على إباحة الطلاق قبل المسيس مطلقا في زمان الحيض ،

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 118 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 99 . ( 3 ) انظر : تفسير القرطبي « الجامع لأحكام القرآن » ( 3 / 202 ) . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 99 .